يرتكز هذا النموذج على مبدأين أساسيين هما: الشراكة والاستدامة، وهما ركيزتان توجهان تصميم وتنفيذ كافة المبادرات والسياسات التنموية:
1 - تُعرف الشراكة بأنها صياغة حديثة تتكامل فيها أدوار الحكومة، المواطنين، والقطاع الخاص لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
2 - تُعرف الاستدامة بأنها تبني سياسات توازن بين تلبية احتياجات الحاضر وصون حقوق الأجيال القادمة ماليًا وبيئيًا واجتماعيًا.
يرتكز النموذج على فكرة التحول من الدولة الراعية إلى الدولة الممكنة؛ أي أن دور الحكومة لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات وتوفير التوظيف، بل أصبح يتمحور حول رسم السياسات، تنظيم الأدوار، وضمان البيئة الداعمة للتنمية المستدامة. الحكومة في هذا النموذج تُركّز على بناء إطار تشريعي وتنفيذي مرن، يُمكّن الأطراف الأخرى من الإسهام الفاعل في عملية التنمية.
في المقابل، يتحمّل القطاع الخاص مسؤولية أوسع في قيادة النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في معالجة القضايا الاجتماعية من خلال برامج المسؤولية المجتمعية، والابتكار في تقديم الحلول. وتُعاد صياغة العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص بما يُعزز الثقة المتبادلة والمساءلة والشفافية، ويجعل القطاع شريكًا لا تابعًا أو متلقيًا للتسهيلات فقط.
أما المواطن، فيتحوّل من متلقٍ للدعم إلى شريك فاعل في التنمية، من خلال أداء دوره الإنتاجي، والمشاركة المجتمعية، والالتزام بالواجبات الوطنية، مع تمتّعه بحقوق واضحة. يتيح النموذج للمواطن مساحة أكبر للمشاركة في السياسات، ومساءلة الجهات المعنية، والمبادرة الذاتية.
يسعى هذا النموذج إلى بناء عقد اجتماعي جديد يعيد التوازن بين الحقوق والواجبات، ويعزز التوزيع العادل للمسؤوليات والمكتسبات، ويخلق منظومة تنموية مرنة وتشاركية تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في محاورها الثلاثة: الإنسان والمجتمع، الاقتصاد والتنمية، الحوكمة والأداء المؤسسي.